أبي منصور الماتريدي

590

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وجائز أن يكون قوله : يَتْلُوا صُحُفاً : القرآن ، وسائر الصحف ؛ لأن سائر الصحف فيه . وكذلك : فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ، جائز أن يكون سمى كتابه المنزل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : كتبا ؛ على الإبلاغ ، والتأكيد ؛ على ما ذكرنا . وجائز أن يكون : يتلو صحفا وكتبا عليهم ، وهي التوراة والإنجيل والزبور ، كأن هذا القرآن في تلك الكتب ، وتلك الكتب في هذا ، وهو كقوله - تعالى - : وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 196 ] ، وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى : 18 ، 19 ] أخبر أنه في تلك الكتب ، وأن الكتب الأولى فيه ؛ فيصير بتلاوة هذا عليهم كأنه [ تلا ] « 1 » تلك الكتب عليهم ، وعلى هذا قوله - تعالى - : هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي . . . [ الأنبياء : 24 ] ، وقوله - تعالى - : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ . . . [ البقرة : 97 ] ، وقوله - عزّ وجل - : مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ . . . [ البقرة : 91 ] ففي « 2 » هذا ما في تلك الكتب . وقال بعضهم : صُحُفاً مُطَهَّرَةً : التي كانت في أيدي السفرة البررة . وقوله - عزّ وجل - : مُطَهَّرَةً ، يحتمل : مطهرة من أن يكون للباطل فيها حجة أو مدخل . أو مطهرة من الافتعال والافتراء . أو مطهرة من أن تحتمل ما ذكره أولئك الكفرة . وقال قتادة « 3 » : سمى كتابه بأحسن الأسماء ، وأثنى عليه بأحسن الثناء ، سماه : نورا ، وهدى ، ورحمة ، وبركة ، وآية شفاء ، ونحوه . وقوله - عزّ وجل - : قَيِّمَةٌ : اختلف فيه : قال بعضهم : فيها كتب صادقة . وقال بعضهم : عادلة . قال غيرهم « 4 » : مستقيمة على ما توجبه الحكمة .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : وفي . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 37726 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 642 ) . ( 4 ) قاله ابن زيد بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 37730 ) .